كل ما تحتاج لمعرفته حول هجوم مصر الكامل ”سيناء 2018”
بعد أيام من تعهد السيسي في مؤتمر "حكاية الوطن" باستخدام القوة الوحشية في مواجهة الإرهاب في سيناء، أعلنت القوات المسلحة المصرية صباح يوم الجمعة عن عملية عسكرية كبرى جديدة أطلق عليها "العملية الشاملة سيناء 2018" تطهير البلاد من الإرهاب.
يأتي نداء الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد سنوات من الجهود الوطنية والدولية التي تبذلها مصر لمواجهة الإرهاب. وقد تعهد السيسي عدة مرات خلال خطاباته بالحفاظ على استقرار البلاد، مهما كان الأمر.
"عملية شاملة سيناء 2018" تأتي ضمن عمليات مكافحة الإرهاب الجارية للقوات المسلحة في سيناء التي تهدف إلى القضاء على الإرهابيين والعناصر التكفيرية، والقضاء على أراضي التكاثر والبؤر. وكانت سيناء، على وجه الخصوص، منطلقا للمسلحين العاملين في مصر منذ عقود. ويعتقد أيضا أنها موطن للفرع المصري للدولة الإسلامية، الذي كان يستهدف في المقام الأول المسيحيين وقوات الأمن في المنطقة.
وكان المتحدث باسم الجيش تامر الرفاعي قد اصدر يوم الجمعة بيان الجيش "البيان رقم 1 من القيادة العامة للقوات المسلحة" على التلفزيون الحكومي. ويوضح التقرير إطلاق العملية وحالة التأهب القصوى التي تثار في مختلف المحافظات.
من جهة اخرى قالت وزارة الداخلية ان الوزارة ترفع حالة التأهب والاستعداد الامنى الى اقصى مستوى فى جميع انحاء البلاد وتتخذ كافة الاجراءات الوقائية للحفاظ على الامن فى جميع انحاء البلاد خاصة فى ضوء العمليات الشرسة التى تقوم بها قوات الشرطة بالتنسيق مع القوات المسلحة، للقضاء على الإرهاب.
وذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط ان الاجراءات الامنية قد تم تعزيزها فى المناطق المجاورة للمشروعات الوطنية والاستثمارية والمرافق الحيوية للدولة ومحطات الكهرباء والمياه ودور العبادة والمواقع السياحية.
وجرى تكثيف الخدمات الأمنية ونشر عدد أكبر من قوات الأمن عند نقاط التفتيش الثابتة ودوريات المحافظات وعلى الحدود الداخلية.
ثم بث التلفزيون الرسمي لقطات حية من العملية الشاملة لمكافحة الإرهاب، سميت "العملية الشاملة سيناء 2018"، في شمال ووسط سيناء. وأظهرت اللقطات هجمات جوية على مخابئ إرهابية، فضلا عن أعمال بحرية وحدودية يجري تنفيذها لخفض الإمدادات للعناصر الإرهابية.
المواقع المستهدفة "العملية الشاملة سيناء 2018"
وتنفذ هذه العمليات الشاملة أساسا ضد المنظمات الإرهابية والإجرامية في شمال ووسط سيناء. واستهدفت العمليات أيضا مناطق أخرى في الدلتا المصرية وفي وادي النيل. وبالاضافة الى ذلك، يتم تنفيذ مهام وتدريبات وعمليات تشغيلية فى جميع التوجهات الاستراتيجية.
والأهداف وراء "عملية شاملة سيناء 2018"
وقال الرفاعي ان العملية العسكرية المكثفة ضد المتطرفين تأتي "في اطار تفويض القائد الاعلى للقوات المسلحة في مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي الى القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الداخلية بالتنسيق مع الجميع مؤسسات البلاد من اجل مواجهة الارهاب وجميع العمليات الاخرى المرتبطة به من جانب المتطرفين ".
وعلاوة على ذلك، تستهدف هذه العمليات البؤر التي يستخدمها المتطرفون لاستهداف جنود إنفاذ القانون وكذلك المدنيين في شمال ووسط سيناء. وخلال الفترة الماضية، دمر الجيش الميداني العديد من بؤر الاستيلاء التي تستخدمها العناصر التكفيرية في سيناء لإخفاء وتخزين المعدات والأسلحة المستخدمة في هجماتها الإرهابية. وتقوم السلطات الأمنية أيضا بتشديد الأمن في البحرية والحدود البرية لقطع خطوط الإمداد للعناصر الإرهابية.
ويتابع السيسي بكل فخر العمليات العسكرية وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إنه يفخر بمتابعة العمليات العسكرية التي أعلنها الجيش والشرطة يوم الجمعة، والتي تهدف إلى اقتلاع الإرهاب في جميع أنحاء البلاد. وقال السيسي في رسالته الرسمية على تويتر: "إنني أتابع بفخر الأعمال البطولية لأبنائي في القوات المسلحة والشرطة لتطهير أرض مصر الثمينة من العناصر الإرهابية التي تعد أعداء للحياة ..
أكبر السلطات الدينية في مصر تدعم "العملية الشاملة سيناء 2018" وأعلنت السلطات الدينية العليا في الدولة دعمها الكامل ل "العملية الشاملة سيناء 2018".
ودعا الأزهر جميع الشعب المصري إلى "دعم قواتنا المسلحة الشجاعة وموظفي الأمن في مواجهة هذه العناصر الإرهابية والإجرامية التي رعبت المواطنين الأبرياء". وأضاف البيان أن الأزهر يشيد بشجاعة أفراد الجيش والشرطة "لتقديم تضحيات ثمينة من أجل نشر الأمن في جميع أنحاء مصر". بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية دعمها لعملية مصر في سيناء لمكافحة الإرهاب.
صعود الإرهاب في مصر
ومنذ الاطاحة بالرئيس محمد مرسي السابق الاخوان المسلمين، شهدت مصر تصاعد التطرف في البلاد، مما ادى الى العديد من الهجمات المميتة.
وفى ديسمبر الماضى حاول مسلحان اقتحام كنيسة فى حلوان جنوبى القاهرة. وفتحوا النار، مما أدى إلى مقتل عشرة مدنيين، بينهم ستة من الأقباط، وإصابة خمسة آخرين على الأقل. وفي تشرين الثاني / نوفمبر، هاجم هجوم قاتل المسجد الرئيسي في قرية الروضة بشمال سيناء، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 22 في المائة من سكانها الذكور. يبلغ عدد سكان القرية أقل من 2،111 نسمة، وفقا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2016 (كابماس).
لقى ما لا يقل عن 311 شخصا مصرعهم واصيب 121 اخرون بجراح عندما هاجم مسلحون مجهولون المسجد المزدحم خلال صلاة الجمعة فى شبه جزيرة سيناء واطلقوا المتفجرات ورشوا المصلين باطلاق النار.
وذكر شهود عيان ان المسلحين اقتحموا مسجد الروضة غرب مدينة العريش فجروا عبوة ناسفة حول المسجد واشعلوا النيران فى سيارات القرويين ثم قطعوا الطريق الرئيسى المؤدى الى القرية.
وفي أكتوبر / تشرين الأول 2017، أسفر هجوم آخر عن مقتل 16 من ضباط الأمن في الصحراء الغربية في مصر، وقبل ذلك، وقعت هجمات مميتة على كنائس مصر في أبريل الماضي. وفي كنيسة القديس جورج في طنطا، قتل ما لا يقل عن 27 شخصا وجرح 78 آخرون بسبب عبوة ناسفة زرعت تحت مقعد في قاعة الصلاة الرئيسية.
هاجم انتحاري كاتدرائية القديس مرقس القبطية الأرثوذكسية في الإسكندرية حيث عقد البابا تاوادروس الثاني كتلة النخلة الأحد. وأوقف اثنان من ضباط الشرطة الذين يحرسون الكنيسة رجل يرتدي حزاما ناسفا. وقتل رجال الشرطة، رجل وامرأة، جنبا إلى جنب مع المدنيين وغيرهم من أفراد الشرطة.
وقد أثرت جميع هذه الحوادث، من بين عدة حوادث أخرى، على البلد منذ نحو ثماني سنوات. كما أن الوضع الاقتصادي في مصر لم يكن في أفضل حالاته. وبدأ الجيش والشرطة فى وقت سابق اليوم عملية عسكرية شاملة فى وسط وشمال سيناء لاقتلاع الارهاب.